كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



الشَّرْحُ:
(فصل) فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ:
(قَوْلُهُ وَمَرَّ رَدُّهُ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِحَمْلِ مَا فِي قَوْلِهِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْأَصْنَافَ الزَّكَوِيَّةَ كَالْمَغْصُوبَاتِ وَالْمَجْحُودَاتِ وَالدُّيُونِ وَتَشْمَلُ الْأَزْمَانَ وَالْأَحْوَالَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا أَعَمُّ مِنْ أَصْلِ الْوُجُوبِ أَوْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَيَنْدَرِجُ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْبَابِ؛ لِأَنَّ بَيَانَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَوْرًا بِشَرْطِهِ بَيَانٌ لِزَمَنِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فَوْرًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِإِدْخَالِ هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ كَالْأَبْوَابِ الَّتِي قَبْلَهُمَا إذْ لَا مَانِعَ مِنْ اشْتِمَالِ الْكِتَابِ عَلَى فُصُولٍ مُنْدَرِجَةٍ فِيهِ دُونَ أَبْوَابِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِطَلَبِ الْأَفْضَلِ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى التَّأْخِيرِ لِطَلَبِ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ أَفْضَلَ فَإِنَّ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ لَا تَحْتَاجُ لِتَأْخِيرٍ قُلْت مَعْنَاهُ أَنْ يُمْكِنَ الدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ بِحُضُورِهِ لَكِنْ يَكُونُ الْأَفْضَلُ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ لِكَوْنِ الْمَالِ بَاطِنًا وَالْإِمَامِ جَائِرًا لَكِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيُؤَخَّرُ لِحُضُورِهِمْ لَا يُقَالُ هَذَا الْجَوَابُ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى تَقْدِيرِ التَّمَكُّنِ الْمُسْتَلْزِمِ لِحُضُورِ الْأَصْنَافِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يَكْفِي فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ كَالسَّاعِي.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ إنْ لَمْ يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ فَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهَا مَا دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِرَاضَ الزَّرْكَشِيّ كَالْأَذْرَعِيِّ عَلَيْهِ بِمَا مِنْهُ أَنَّ تَأْخِيرَهُ يُضَادُّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ فَوْرًا ثُمَّ قَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا مَرَّ عَنْ الرَّوْضَةِ وَلِكَوْنِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ فِيهِ الْبَرَاءَةُ يَقِينًا كَمَا يَأْتِي كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَعْذَارٍ ذَكَرُوهَا وَمَعَ جَوَازِ التَّأْخِيرِ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَازَ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ كَالدَّفْعِ لِمَنْ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَإِنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ تَأَخَّرَ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَهُ التَّأْخِيرُ اتِّفَاقًا وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ تَرَدُّدٌ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ إلَيْهِمْ وَالْأَوْجَبُ التَّأْخِيرُ أَوْ إعْطَاءُ غَيْرِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَفِي الْعُبَابِ فِي بَابِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لَا مُدَّعِي تَلَفِ مَالِهِ الْمَعْهُودِ أَوْ وُجُودِ عِيَالٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. اهـ. أَيْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ غَيْرَ مُضَمَّنٍ.
(فَصْل فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ):
(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى وَمَعَ عَدَمِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ يَمْضِي إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَاعْتُرِضَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُتَرْجِمَ لَهُ بِبَابٍ وَكَذَا لِلْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا غَيْرُ دَاخِلَيْنِ فِي التَّبْوِيبِ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ بِالْفَصْلِ وَلِهَذَا عَقَدَ فِي الرَّوْضَةِ لِهَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ ثَلَاثَةَ أَبْوَابٍ بَابًا فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَبَابًا فِي تَعْجِيلِهَا وَبَابًا فِي تَأْخِيرِهَا. اهـ. وَعُلِمَ بِذَلِكَ عَدَمُ مُلَاقَاةِ جَوَابِ الشَّارِحِ لِلِاعْتِرَاضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ اعْتِرَاضٌ آخَرُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَصَحَّ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ فَحَسَنٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ رَدُّهُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ فَصَحَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَيْ بَاعِثٌ عَلَى دَعْوَى إدْخَالِهِ فَلْيَكُنْ تَرْجَمَةً مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَ كُلُّ فَصْلٍ دَاخِلًا فِي ضِمْنِ بَابٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي أَشَارَ إلَيْهِ بَصْرِيٌّ عِبَارَتُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ اشْتِمَالِ الْكِتَابِ عَلَى فُصُولٍ مُنْدَرِجَةٍ فِيهِ دُونَ أَبْوَابِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهَا. اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْبَاعِثَ لِتِلْكَ الدَّعْوَى مَا قَرَّرُوهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْكِتَابُ وَالْبَابُ وَالْفَصْلُ فَالْأَوَّلُ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ وَالثَّانِي بِمَنْزِلَةِ النَّوْعِ وَالثَّالِثُ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ إذْ الْأَدَاءُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِلْمُنَاسَبَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَدَاؤُهَا) دُفِعَ بِهِ مَا يُقَالُ الزَّكَاةُ اسْمُ عَيْنٍ؛ لِأَنَّهَا الْمَالُ الْمُخْرَجُ عَنْ بُدْنٍ أَوْ مَالٍ وَالْأَعْيَانُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْأَدَاءِ دَفْعُ الزَّكَاةِ لَا الْأَدَاءُ بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا وَقْتَ لَهَا مَحْدُودٌ حَتَّى تَصِيرَ قَضَاءً بِخُرُوجِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَيْ أَدَاؤُهَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَ) أَيْ الْأَدَاءَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ.
(قَوْلُهُ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِالْجُوعِ أَوْ الْعُرْيِ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ دَفْعَ ضَرَرِهِ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِفَضِيلَةٍ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ تَفْرِقَتِهِ بِنَفْسِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْإِمَامُ الْحَاضِرُ جَائِرًا وَالْمَالُ بَاطِنًا وَلَمْ يَحْضُرْ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيُؤَخَّرُ لِحُضُورِهِمْ سم.
(قَوْلُهُ أَوْ تَفْرِقَةُ الْإِمَامِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمَالُ ظَاهِرًا مُطْلَقًا أَوْ بَاطِنًا وَالْإِمَامُ عَادِلٌ وَغَابَ الْإِمَامُ أَوْ لَا يَطْلُبُهَا فَيُؤَخِّرُ لِحُضُورِهِ أَوْ حُضُورِ السَّاعِي مَا دَامَ يَرْجُوهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِلتَّرَوِّي إلَخْ) أَيْ لِلتَّأَمُّلِ فِي أَمْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ثَبَتَ اسْتِحْقَاقُهُ ظَاهِرًا وَتَرَدَّدَ فِيمَا بَلَغَهُ مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ وَإِلَّا فَفِي الضَّمَانِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ لِعُذْرِهِ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ إلَّا إذَا عَلِمَ بِاسْتِحْقَاقِ الطَّالِبِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَدَّ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ) يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ سم زَادَ ع ش وَيُصَدَّقُ الْفُقَرَاءُ فِي دَعْوَاهُمْ أَيْ شِدَّةِ التَّضَرُّرِ بِنَحْوِ الْجُوعِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ جَازَ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ كَالدَّفْعِ لِمَنْ ادَّعَى فَقْرًا أَوْ مَسْكَنَةً فَإِنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ فَأَخَّرَ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ مَعَ الشَّكِّ لَمْ يَضْمَنْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ فَلَهُ التَّأْخِيرُ اتِّفَاقًا وَأَقَرَّهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ الْمُرَادُ تَرَدُّدٌ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ إلَيْهِمْ وَالْأَوْجَبُ التَّأْخِيرُ أَوْ إعْطَاءُ غَيْرِهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ.
وَفِي الْعُبَابِ لَا مُدَّعِي تَلَفِ مَالِهِ الْمَعْهُودِ أَوْ وُجُودِ عِيَالٍ لَا بِبَيِّنَةٍ. اهـ. أَيْ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ التَّأْخِيرَ لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ إذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ غَيْرَ مُضَمَّنٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِحُضُورِ الْمَالِ) أَيْ وَإِنْ عَسُرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ نِهَايَةٌ أَيْ لِاتِّسَاعِ الْبَلَدِ مَثَلًا أَوْ ضَيَاعِ مِفْتَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ مَعَ نَحْوِ التَّصْفِيَةِ إلَخْ) أَيْ كَجَفَافِ الثِّمَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ دِينِيٍّ) أَيْ كَصَلَاةٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بِحُضُورِ الْمَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالْأَصْنَافُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوا ع ش.
(قَوْلُهُ وَنَائِبُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْإِعْطَاءِ مِنْ غَيْرِ قَابِضٍ وَلَا يَكْفِي حُضُورُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَحْدَهُمْ حَيْثُ وَجَبَ الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ طَلَبَهَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَحْصُلُ التَّمَكُّنُ بِذَلِكَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ أَيْ فَعَدَمُ وُجُوبِ دَفْعِهَا لِلْإِمَامِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِ الْمَالِكِ تَمَكَّنَ مِنْ دَفْعِهَا حَيْثُ وُجِدَ الْإِمَامُ مَعَ عَدَمِ الْمُسْتَحِقِّينَ. اهـ. عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَحُضُورُ وَاحِدٍ مِنْ الْإِمَامِ وَالسَّاعِي مُقْتَضٍ لِلْوُجُوبِ الْفَوْرِيِّ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَهَا بِنَفْسِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَالسَّاعِي) أَيْ أَوْ الْإِمَامُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَتَّى لَوْ تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنَ حِصَّتَهُمْ. اهـ. أَيْ الْحَاضِرِينَ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضَهُمْ إلَخْ) أَيْ وَيَكْفِي فِي التَّمَكُّنِ حُضُورُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ وُجِدَ ع ش.
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمَالِكِ الرَّشِيدِ أَوْ وَلِيِّ غَيْرِهِ (أَنْ يُؤَدِّيَ بِنَفْسِهِ زَكَاةَ الْمَالِ الْبَاطِنِ) وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا إجْمَاعًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُزَكِّي أَنْ يَقُولَ لَهُ مَا يَأْتِي (وَكَذَا الظَّاهِرُ) وَمَرَّ بَيَانُهُمَا آنِفًا (عَلَى الْجَدِيدِ) وَانْتَصَرَ لِلْقَدِيمِ الْمُوجِبِ لِأَدَائِهَا إلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ إخْفَاؤُهُ فَإِنْ فَرَّقَ بِنَفْسِهِ مَعَ وُجُودِهِ لَمْ يُحْسَبْ بِظَاهِرِ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَيُجَابُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ بِتَقْدِيرِ الْأَخْذِ بِظَاهِرِهِ لِعَارِضٍ هُوَ عَدَمُ الْفَهْمِ لَهُ وَنُفْرَتِهِمْ عَنْهُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ هَذَا إنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الظَّاهِرِ وَإِلَّا وَجَبَ الدَّفْعُ لَهُ اتِّفَاقًا وَلَوْ جَائِرًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي غَيْرِ مَصَارِفِهَا (وَلَهُ) إذَا جَازَ لَهُ التَّفْرِقَةُ بِنَفْسِهِ (التَّوْكِيل) فِيهَا لِرَشِيدٍ وَكَذَا لِنَحْوِ كَافِرٍ وَمُمَيِّزٍ وَسَفِيهٍ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَهُ إنْ صَرَفَهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ (وَ) لَهُ (الصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ) أَوْ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ فَيَبْرَأُ بِالدَّفْعِ لَهُ وَإِنْ قَالَ أَيْ الْإِمَامُ آخُذُهَا مِنْك وَأُنْفِقُهَا فِي الْفِسْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَيَلْزَمُهُ إذَا ظَنَّ مِنْ إنْسَانٍ عَدَمَ إخْرَاجِهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَدِّهَا وَإِلَّا فَادْفَعْهَا لِي لِأُفَرِّقَهَا؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ مُنْكَرٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُرْهِقَهُ إلَى هَذَا أَوْ هَذَا فَلَا يُكْتَفَى مِنْهُ بِوَعْدِ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهَا فَوْرِيَّةٌ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ نَذْرٌ فَوْرِيٌّ أَوْ كَفَّارَةُ كَذَلِكَ (وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ)؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ وَأَقْدَرُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَالِاسْتِيعَابِ وَقَبْضُهُ مُبْرِئٌ يَقِينًا بِخِلَافِ مَنْ يُفَرِّقُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْطِي غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ (إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا) فِي الزَّكَاةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَكِنْ فِي الْمَجْمُوعِ نَدْبُ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرُ إلَيْهِ وَلَوْ جَائِرًا.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَطْلُبَهَا) أَيْ قَهْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَبُ الدَّفْعُ لَهُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَضَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَطَلَبُوهَا.
(قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ لَهُ) يُشْكَلُ هَذَا الْقَيْدُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَنْ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى مَعَ الْإِفْرَازِ فَأَخَذَهَا صَبِيٌّ أَوْ كَافِرٌ وَدَفَعَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ أَخَذَهَا الْمُسْتَحِقُّ أَجْزَأَ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَذَاكَ عَلَيْهِ م ر.
(قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ الْمَدْفُوعُ لَهُ) قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى عِنْدَ الْإِقْرَارِ كَفَى أَخْذُ الْمُسْتَحَقِّ أَنَّهُ يَكْفِي أَخْذُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنْ عُيِّنَ لَهُ إلَخْ) هَلْ وَدُفِعَ بِحَضْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ يَدْفَعُ هَذَا قَوْلَهُ وَالصَّرْفُ إلَى الْإِمَامِ مَعَ أَنَّهُ أَفْضَلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ الْمَذْكُورِ بَلْ هُوَ يَفْهَمُ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَا صَرَّحَ بِهِ عَقِبَهُ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ بَلْ وَعَلَى إرَادَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إلَخْ) هَذَا الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ بِدَلِيلِ الْكَلَامِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ أَمَّا الظَّاهِرُ فَدَفْعُهَا إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ قَطْعًا وَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَلَفْظُ الْكِتَابِ يُوَافِقُ الطَّرِيقَةَ الْمَرْجُوحَةَ. اهـ. وَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْمِنْهَاجِ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِمَّا نَقَلَهُ الشَّارِحِ عَنْ الْمَجْمُوعِ مِنْ نَدْبِ دَفْعِ زَكَاةِ الظَّاهِرَةِ لِلْجَائِرِ بِحَمْلِ قَوْلِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصَّرْفَ لِلْإِمَامِ أَفْضَلُ عَلَى مَا يَشْمَلُ زَكَاتَيْ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ الْخِلَافِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ مَشَى عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَرْجُوحَةِ وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي الْمَجْمُوعِ لَا فِي الْجَمِيعِ وَعَلَى هَذَا لَا يُشْكَلُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَائِرًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَفْضَلِيَّةُ الدَّفْعِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ وَكِيلَهُ كَنَفْسِهِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ.